القاسم بن إبراهيم الرسي
618
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] ؟ فقال : العرش - رحمك اللّه - والكرسي فإنهما ملك اللّه وسلطانه ، كما العرش والكرسي مقعد كل ملك ومكانه ، وليس يتوهم من آمن باللّه أن ما ذكر اللّه سبحانه من كرسيه وعرشه ككراسي خلقه وعروشهم ، التي كانت تكون مقاعد لهم في ملكهم ، وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وكان ملك اللّه على الماء ، إذ ليس إلا الماء ، كما ملكه اليوم على الأرض والسماء ، وعلى جميع ما فيهما من الأشياء . وتأويل : كُرْسِيُّهُ إنما هو : وسع ملكه السماوات والأرض ، ووسعه لهما ، إحاطته بهما ، وقدرته عليهما ، وعلى كل ما فيهما . 193 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : * وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] ؟ فقال : ليس يتوهم عاقل أن احتجاب اللّه بإرخاء ستر ولا بإغلاق ، ولكنه كما قال سبحانه لعجز الأبصار عن دركه بالرؤية والعيان ، إذ يقول سبحانه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] ، وهذا فهو أحجب الحجب ، وما لا يكون إلا اللّه تبارك وتعالى . 194 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) [ الأنبياء : 69 ] هل كان ذلك من اللّه للنار كلاما ؟ فقال : هو مثل قول اللّه سبحانه : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) [ النحل : 40 ] ، يخبر سبحانه أنه لا يمتنع عليه إذا أمر أمر ولا كون « 1 » . وكذلك قوله : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) ، إنما هو ما صيّره اللّه فيها من النجاة والتسليم ، كما قال سبحانه : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ [ العنكبوت : 24 ] . 195 - وسألت : عن قول اللّه سبحانه : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
--> ( 1 ) في المخطوط : عليه إذا أمرا أو لا كونا . وما أثبت اجتهاد .